الشيخ الطبرسي
110
مختصر مجمع البيان
اخبر سبحانه عن النفخة الثانية وما يلقونه فيها إذا بعثوا بعد الموت ، والأجداث هي القبور ( إِلى رَبِّهِمْ ) إلى الموضع الذي يحكم الله فيه ( يَنْسِلُونَ ) أي يخرجون سراعا ( قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ) أي من حشرنا من منامنا ، وحينها يقول المسلمون ( هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) فيما أخبرونا به ، ولا يستغرق أمر دعوتهم وحشرهم إلا مدة ( صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ) مجموعون ( فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ) بل يجري فيه بمقتضى العدالة ( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ ) شغلهم النعيم عما فيه أهل النار ( فاكِهُونَ ) أي فرحون ، وقيل : فاكهون ذووا فاكهة . ( هُمْ وَأَزْواجُهُمْ ) حلائلهم في الدنيا ممن وافقهم على ايمانهم ( فِي ظِلالٍ ) أشجار الجنة ، أو ما يسترهم عن نظر العيون إليهم ( عَلَى الْأَرائِكِ ) هي السرائر ، أو الوسائد ( مُتَّكِؤُنَ ) جالسون جلوس المنعمين ولهم في الجنة ( ما يَدَّعُونَ ) ويشتهون ( سَلامٌ ) أي لهم سلام من الله سبحانه يقوله الله ( قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) بهم يسمعونه ، أو أن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب يقولون سلام عليكم من ربكم الرحيم ( وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) أي يقال للعصاة ابتعدوا